«

»

Feb 11

Print this Post

الله ربي

“أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله”: الركن الأول من أركان الإسلام، والدرس الأول الذي يتعلمه كل طالب في المدارس. وعاما بعد عام، تزداد المواد الإسلامية التي تدرس في المناهج السعودية من فقه وتوحيد وحديث وتفسير. فكل طالب سعودي قضى ما يقارب ربع يومه في المدارس، على الأقل، ولمدة ١٢ عاما يدرس تعاليم الدين الإسلامي بمختلف مجالاته. يخرج هذا الطالب من مدرسته ليعيش في مجتمع يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، ويعيش في ظل نظام قضائي وحياتي يحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ففي جميع الأصعدة ومختلف الأوقات، يتعلم السعودي أكثر وأكثر عن الدين الإسلامي بشكل لا يدع مجالا للانحراف أو الانعزال.

ومن الغريب، أننا نرى اليوم بعض الشباب يتحدى أسس ديننا الإسلامي الحنيف ويشكك فيها. فالتعدي على الذات الإلهية وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خط أحمر لا يقبل به أي مسلم، لكنه أمر يستدعينا أن نتوقف عند النظام التعليمي الذي علم هؤلاء الشباب – فهل هناك خلل ما؟

يدخل الطفل إلى المدرسة في عمر يقارب الست سنوات، العمر الذي يفتقد فيه إلى مهارات الفهم أو التفكير. في يومه الأول في مادة التوحيد يسأله المنهج “أين الله؟” فيجيب جميع الطلاب بصوت واحد “الله فوق السماء”. يعود للمدرسة في يومه الثاني ويسأله منهج التوحيد “ما هي مخلوقات الله؟” ويجيب الطلاب بصوت واحد مرددين مخلوقات الله. في بعض الأحيان، يصرخ الطلاب مجيبين الأسئلة بصوت عالي جدا – كما هو الحال في حصة المطالعة.

يكبر الطفل وينضج معه تفكيره، وتتطور معه المناهج الإسلامية، إلى أن يصل إلى الصف الثالث المتوسط، في عمر التمرد والمراهقة والتحدي. وفي حصة التوحيد، لا يتأمل في خلق الله ولا في عظمته، ولا يدرس سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن يعلمه منهج التوحيد “باب ما جاء في المصورين”. ينتقل بعد ذلك بكل ما لديه من قدرات عقلية بدراسة “باب ما جاء في كثرة الحلف”. وفي حصة الحديث، يعصر طاقاته ليحفظ السنة التي توفي فيه أبو هريرة – رضي الله عنه – والاسم الرباعي لعبدالله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ولا يجد وقتا ليتأمل في السيرة العطرة لسيدنا صلى الله عليه وسلم.

وعندما يصل هذا الشاب، الذي فتحت عليه الدنيا بما فيها من مصادر ملغمة وأشخاص تافهين، إلى الصف الثالث الثانوي، يقوم في حصة التوحيد بدراسة “الرقى والتمائم” ومنها إلى “حكم قول لو في بعض الحالات”. يدرس بشغف باحثا عن أجوبة حقيقية للأسئلة التي تشغله، ولا يجدها. فلا يجد في هذه المناهج، في هذا العمر المهم، سوى أحكام يحفظها ويختبر فيها آخر العام الدراسي. بذلك، تقتصر أهم الأصول الشرعية عن الإسلام وعن الخالق عز وجل وعن نبيه صلى الله عليه وسلم في عقل هذا الشاب على ما تعلمه، أو ردده، في الصف الأول الابتدائي.

جدير بنا أن نسأل: هل من الطبيعي أن يتخرج طالب من منهج التعليم السعودي وهو غير ملم بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف؟ هل من الممكن أن يدرس “التوحيد” والسيرة النبوية لمدة طويلة، ويتخرج من المدارس، بعد ١٢ عاما، وهو ما زال لا يعرف شيء؟

الحقيقية، أنني أرى خللا في مكان ما.

Permanent link to this article: http://www.aziztarabzoni.com/archives/220

1 comment

  1. tameem

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    نوح عليه السلام جلس ٩٥٠ سنة يدعو الى الله سبحانه وتعالى

    ولم يؤمن أبنه الذي رباه وكفر

    هل كان هناك خلل ما في نوح ورسالته ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>