ومن الغريب، أننا نرى اليوم بعض الشباب يتحدى أسس ديننا الإسلامي الحنيف ويشكك فيها. فالتعدي على الذات الإلهية وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خط أحمر لا يقبل به أي مسلم، لكنه أمر يستدعينا أن نتوقف عند النظام التعليمي الذي علم هؤلاء الشباب – فهل هناك خلل ما؟
يدخل الطفل إلى المدرسة في عمر يقارب الست سنوات، العمر الذي يفتقد فيه إلى مهارات الفهم أو التفكير. في يومه الأول في مادة التوحيد يسأله المنهج “أين الله؟” فيجيب جميع الطلاب بصوت واحد “الله فوق السماء”. يعود للمدرسة في يومه الثاني ويسأله منهج التوحيد “ما هي مخلوقات الله؟” ويجيب الطلاب بصوت واحد مرددين مخلوقات الله. في بعض الأحيان، يصرخ الطلاب مجيبين الأسئلة بصوت عالي جدا – كما هو الحال في حصة المطالعة.
يكبر الطفل وينضج معه تفكيره، وتتطور معه المناهج الإسلامية، إلى أن يصل إلى الصف الثالث المتوسط، في عمر التمرد والمراهقة والتحدي. وفي حصة التوحيد، لا يتأمل في خلق الله ولا في عظمته، ولا يدرس سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن يعلمه منهج التوحيد “باب ما جاء في المصورين”. ينتقل بعد ذلك بكل ما لديه من قدرات عقلية بدراسة “باب ما جاء في كثرة الحلف”. وفي حصة الحديث، يعصر طاقاته ليحفظ السنة التي توفي فيه أبو هريرة – رضي الله عنه – والاسم الرباعي لعبدالله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ولا يجد وقتا ليتأمل في السيرة العطرة لسيدنا صلى الله عليه وسلم.
وعندما يصل هذا الشاب، الذي فتحت عليه الدنيا بما فيها من مصادر ملغمة وأشخاص تافهين، إلى الصف الثالث الثانوي، يقوم في حصة التوحيد بدراسة “الرقى والتمائم” ومنها إلى “حكم قول لو في بعض الحالات”. يدرس بشغف باحثا عن أجوبة حقيقية للأسئلة التي تشغله، ولا يجدها. فلا يجد في هذه المناهج، في هذا العمر المهم، سوى أحكام يحفظها ويختبر فيها آخر العام الدراسي. بذلك، تقتصر أهم الأصول الشرعية عن الإسلام وعن الخالق عز وجل وعن نبيه صلى الله عليه وسلم في عقل هذا الشاب على ما تعلمه، أو ردده، في الصف الأول الابتدائي.
جدير بنا أن نسأل: هل من الطبيعي أن يتخرج طالب من منهج التعليم السعودي وهو غير ملم بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف؟ هل من الممكن أن يدرس “التوحيد” والسيرة النبوية لمدة طويلة، ويتخرج من المدارس، بعد ١٢ عاما، وهو ما زال لا يعرف شيء؟
الحقيقية، أنني أرى خللا في مكان ما.
1 comment
tameem
February 12, 2012 at 4:55 am (UTC 0)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نوح عليه السلام جلس ٩٥٠ سنة يدعو الى الله سبحانه وتعالى
ولم يؤمن أبنه الذي رباه وكفر
هل كان هناك خلل ما في نوح ورسالته ؟